وهبة الزحيلي
245
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أنواع نعيم السابقين [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 13 إلى 26 ] ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 ) الإعراب : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ، عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ، مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ثُلَّةٌ : إما مبتدأ مؤخر ، وخبره : فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ المتقدم عليه ، أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هم ثلة . و قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ : معطوف عليه ، و عَلى سُرُرٍ : خبر ثان ، و مُتَّكِئِينَ و مُتَقابِلِينَ حال من ضميره عَلى سُرُرٍ . وَحُورٌ عِينٌ ، كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ حُورٌ : على تقدير : ولهم حور ، جمع أحور وحوراء ، ويقرأ بالنصب على تقدير : ويعطى حورا ، وبالجر بالعطف على ما قبله : بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ . و عِينٌ : جمع أعين وعيناء ، وكان قياسا أن يجمع على فعل بضم الفاء ، إلا أنها كسرت ، لأن العين ياء . و جَزاءً : إما مصدر مؤكد لما قبله ، أو مفعول لأجله . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً قِيلًا : منصوب على الاستثناء المنقطع ، أو منصوب ب يَسْمَعُونَ . و سَلاماً منصوب بالقول ، أو مصدر ، أي يتداعون فيها ، وسلمك اللّه سلاما ، أو وصف ل ( قيل ) . البلاغة : الْأَوَّلِينَ و الْآخِرِينَ بينهما طباق . وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ تشبيه مرسل مجمل ، حذف منه وجه الشبه ، أي كأمثال اللؤلؤ في بياضه وصفائه .